محمد أمين الإمامي الخوئي

895

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

التواضع والوقار والنظر في جميع الأمور . وكان تقيّاً ، متورعاً ، محترزاً عن كثير الاختلاط والامتزاج مع الناس مع النظر والدخل في أمورهم وأحوالهم وقبول مراجعاتهم ، حتّى في أمورهم العرفية فضلًا عن الأمور الشرعية الدينيّة وكان صاحب الشوكة والحشمة والجلالة والنبالة . قال في المآثر والآثار - وهو معاصر للمترجم المغفور له بشخصه - ما هذا ترجمته : انّ المترجم المعظم قد اتسع دائرة نفاذ أمره وبسط يده وصيت عظمته وجلالته حتّى تجاوز من حدود آسيا ووصل إلى الأقاليم الأخرى وخضع لمقام قدسه ونبالته وجلالته جلّ من منتحّل بالتشيع في الآفاق والأقطار بل وغير الشيعة أيضاً من الأعاظم وسائر طبقات الناس من الأمم والفرق . وكان المترجم رحمه الله مرجع الأمور الديني والروحاني للعامة في طهران وكان له مجلس بحث كبير في الفقه الاستدلالي وكان يحضره جمع كثير من المشتغلين الفضلا وكان يتولي أمور مدرسة الخان المروزي وأوقافها التي مختص على حسب تعيين الواقف وشرطه في أصل الوقف ، بأعلم علماء العصر في طهران وكان ذلك لا يخلو عن أهميّة في وقته وكان يقيم الجماعة في الجامع المروزي وكان يحضر جماعته جماعة معظمة من الخواص ووجوه طبقات الناس وكان في أيام رمضان وغيرها من الأيام الخاصة كالأعياد الديني ونحوها ، يتبادر الناس إلى الحضور في جماعته بكثير قبل الوقت ، لكثرة زحام الناس وضيق المكان عن كلّ وارد بعد الوقت ، فكان الناس يتبركون بالصلاة معه والايتمام به ويباهون بذلك بعضهم بعضاً . وإذا أراد جلالة السلطان ناصر الدين القاجار في ضمن عمران البلد في طهران وترتيب الشوارع العام فيها وتعديلها ، كان مسجد صغير بجنب الشارع المعروف ألان بشارع الباب الالماسية أو باب همايون وكان المسجد المذكور يمنع عن سعة الشارع المقدّرة واستقامته على ما كانوا يريدونه ، فعزم السلطان بتخريبه لاتساع الطريق واستقامته ولكن ما كان يرى ذلك جلالة الملك إلاّ بعد الاستخارة عن حضرة المترجم قدس سره فكتب إليه السلطان يستجيزه في ذلك ملتزماً باعطاء ضعف قيمة أرض المسجد وبنائه للمستحقين بوسيلة المترجم وبناء مسجد آخر أعظم من المسجد المزبور في أىّ محلّ يراه المترجم وبأىّوضع أراده